|

وهذه النقع شيدها التجار الكويتيون من أصحاب السفن
لحماية سفنهم وسفن غيرهم ، وكانوا يتعهدون صيانتها
كلما أصابها ضرر من جراء الأمواج حيث يعيدون بناءها
ثانية وثالثة وهكذا ، وكان أصحاب السفن الكبيرة
والصغيرة يساهمون ماديا في تعمير النقع كل واحد على
قدره وعلي قدر ما يملك من سفن ، فصاحب السفن الكبيرة
يدفع أكثر وهكذا
ب- الحبس
الى جانب هذه النقع هناك الحبس ، وعلي ساحل مدينة
الكويت كثير من الحبوس الكبيرة والصغيرة بناها
الكويتيون لخدمة مواطنيهم من أصـحــاب السفـــن
وغيرهم ، والحبس عبارة عن جدار من الصخور عريض نحو
خمسة أمتار ، ويرتفع عن سطح البحر نحو متر أو أكثر ،
ولبعضها درج جهة البحر للنزول عليه للغسيل ( غسل
الثياب ) ، وكان الصغار قديما يستعملون الحبس لصيد
السمك بواسطة الخيط وللسباحة خاصة
المبتدئين
ج- العماير
هي الأماكن أو المحال التي تباع فيها أدوات السفينة
ولوازمها كالحبال والمسامير والأخشاب والمرادي
وغيرذلك ، وفي ساحل مدينة الكويت عدد كبير من هذه العماير صغيرة كانت أم كبيرة حيث قامت بدورها في
تجهيز وصناعة السفن
خامسا : كيفية الغوص على
اللؤلؤ
في الصباح الباكر وبعد طلوع الشمس يبدأ الغواصون
العمل ، فينزل الغائص إلى البحر ويمسك بحبل قصير
اسمه ( القلطة ) مربوط بأحد مجاديف السفينة ويضع الزيبل وهو الحبل الذي يربط به الحجر لانزال الغائص
إلى قاع البحر في رجله ، والديين والفطام على رقبته
، وكذلك الايدة حيث يضعه الغائص ليجره السيب بواسطته
وهنا يكون الغائص جاهزا للغوص
عندما يصل الغيص إلى قاع البحر يسحب السيب الزيبل
حيث لم يعد الغيص بحاجة اليه ويأخذ الغيص في اقتلاع
المحار بيديه وتجميعه في الديين ، وقبل أن ينتهي نفس الغيص يحرك حبل الايدة ويكون السيب آنذاك متيقظا
فيجره حالا بأقصى قوته ويضع الغيص الديين في يده
ويمسك حبل الايدة في اليد الأخرى حتى يخرج إلى سطح
البحر قرب السفينة
يستريح الغيص نحو خمس دقائق ثم يعود ثانية للغوص
وهكذا حتى تنتهي نوبته بـــأن يغوص عشر مرات وتسمي ( اقحمة ) والمرة الواحدة من الغوص تسمي ( تبه ) هكذا
كان عمل الغيص طوال اليوم حتى قبل غروب الشمس بقليل
عندئذ ينتهي العمل الشاق المتعب والمحفوف بالمخاطر
ويظل يعمل ويعمل في الغوص مدة الغوص
كله
كذا كانت طريقة الغوص على اللؤلؤ ، قديما وينتهي هذا
الموسم أو العمل الشاق بالقفال وهو عودة الغواصين من
الغوص على اللؤلؤ طيلة مدة موسم الغوص وهي أربعة
شهور وأيام ، ويكون موعد القفال في آخر الشهر التاسع
سبتمبر عندما يتساوى الليل والنهار ، ويعرف النواخذة
حلول القفال بعد أن تهب رياح السابعة المعروفة لدي
أهل البحر عامة ويعرفون أن الجو أصبح باردا بواسطة
الماء الذي ينزل من سطح السفينة إلى البحر ويكون
باردا منذ منتصف الشهر التاسع تقريبا وكانت سفن
الغوص تعرف موعد القفال بصوت مدفع صغير ينطلق من سفنية "السردال" ، وهي كلمة غير عربية تعنى أمير
الغوص وآخر أمير للغوص في الكويت هو المرحوم راشد بن
أحمد الرومي وكان القفال بمثابة العيد في
الكويت ، فتري الناس على اختلاف طبقاتهم يستبشرون
بموعد حلول القفال حيث تعود الحركة والنشاط في أوصال
الكويت بعد أن توقفت أثناء موسم الغوص ، كما أن
الأسواق تدب فيها الحياة بعد عودة
الغواصين
سادسا : القواعد
والتشريعات الخاصة بالغوص
كانت العلاقات بين أهل الكويت تربطها المودة والأخوة
والصداقة بالإضافة إلى القرابة حيث أن شعب الكويت
شعب صغير مترابط بالنسب والمصاهرة مما أدي إلى وجود
علاقة جيدة بين جميع المشاركين والمستفيدين من الغوص
: من ملاك للسفن ونواخذة وطواشين وبحارة الخ
وساد الجميع روح الفريق الواحد ، التي تجمع أهل
الكويت سواء في الغوص أو سواه ، وسواء في الشدائد أو
المسرات وقد ساهمت هذه الروح في تيسير كثير من
الأنظمة وقواعد العلاقات بين شرائح
المجتمع
وكانت قوانين الغوص عبارة عن أمور متعارف عليها لدي
الغواصين ، وإذا حدث خلاف بينهم فهناك بعض الأشخاص
الخبيرين في شؤون الغوص ، يكون هؤلاء بمثابة الحكم
ويقبل الطرفان حكمهم ، ويسمي الواحد منهم "السالفة"
، ويقوم بهذا تطوعا دون مقابل ، وآخر حكم للغواصين
في الكويت المرحوم سالم أبو قماز ، ومن أجل تحديد
وتوضيح الحقوق والواجبات بين البحارة لا بد من وجود
نص قانوني ، فكان قانون الغوص الصادر عام 1940م ،
وهو يتألف من إحدى وخمسين مادة حيث كان القانون يحدد
العلاقات بين النوخذة والبحار والطواش وتوضح مواد
القانون التعاملات الاقتصادية من أجر وسلف ودين ،
والعمل في السفينة وحالات عجز البحار عن العمل ونحو
ذلك من أمور ، وكان على كل طرف التقيد بهذا القانون
وغيره من القوانين كقانون السفر الصادر في 4/6/1940
م حيث جاء لضمان حقوق الأطراف المعنية وتنظيم
العلاقة بينهم ، فالقانون تضمن مواد كفلت بموجبها
بعض الخدمات الاجتماعية للبحارة على ظهر السفينة ،
كالرعاية الطبية وتقديم المساعدات المالية وغيرها
ضمن نظام وقانون يحدد الحقوق
والواجبات
سابعا : ضريبة الغوص على
اللؤلؤ في الكويت
خضعت سفن الغوص قديما لنظام ضريبي ، حيث وضعت ضرائب
على كل سفينة إذ تدفع مبلغا معينا على قدر حاصلها من ثمن اللؤلؤ ، و قيمة الضريبة تعادل حصة
غواص واحد ، وتسمي هذه الضريبة ( اقلاطة الشيوخ )
وظلت هذه الضريبة تؤخذ من الغواصين على الرغم من
كساد تجارة اللؤلؤ ، إلا أنه في عام 1938م نشر
المجلس التشريعي إعلانا أعفي الغواصين من الضريبة
الموضوعة عليهم نظرا لضعفهم المادي الشديد إذ ليس في
استطاعتهم دفع مثل هذه الضريبة ، وفي عام
1939م بعد حل المجلس التشريعي أعيدت ضريبة
الغوص على أن تكون ( اسوابة ) أي نصف الأولى حيث
خففت عليهم ، وظلت ضريبة الغوص سارية المفعول حتى
لفظ الغوص أنفاسه الأخيرة
ويحسن أن نذكر بعضا من الأخطار التي يت عرض لها
الغواص ، ومن أهمها : الحيوانات البحرية المفترسة
ومنها :
|
الجرجور ( سمك القرش ) : سمك معروف
يفترس الإنسان |
1 |
|
اللخمة :سمكة مستديرة الشكل ولها
ذيل طويل كالسوط وبها شوكة
سامة |
2 |
|
الدجاجة : وهي سمكة سامة لها أشواك
تضرب بها |
3 |
|
الدول : حيوان هلامي مستدير وضربته
شديدة كالحريق |
4 |
|
القروص : نوع من الحيوانات الهلامية
صغير الحجم ، يضرب كالدول ، ولكن ضربته
خفيفة |
5 |
هذا بالإضافة إلى الأمراض التي قد
تواجه الغواصين أثناء الغوص
منها
الجروح التي تنتج من تزاحم الغواصين في أماكن وجود
المحار وخصوصا إذا كان هناك أكثر من سفينة غوص في
مكان واحد
وانفجار الأذن وذلك بسبب الضغط القوي في قاع البحر ،
ويصاب بعض الغواصين بمرض الطنان حيث يحس الغواص ألما
شديدا في الأذن وطنينا ، بالإضافة إلى الأمراض
الجلدية منها السمط وهو مرض يصيب جلد الغواصين ويظهر
عليها الطفح والقروح ، وأم ازليقة الذي يصيب الغواصة
وبعض السيوب في أماكن حساسة من أجسامهم وخاصة بين
الفخذين ، بسبب عدم النظافة والرطوبة ، والحشوة وهو
مرض يصيب الصدر بحشرجة من جراء الغوص ، الكحة ،
والسعال ويصاب بها غالبية من في السفينة ، وغير ذلك
من أمراض مختلفة
ثامنا : العلاقة مع أسواق
اللؤلؤ في الهند والبحرين
وأوروبا
تعتبر الهند من أسواق اللؤلؤ المشهورة التي يسعي لها
كثير من تجار اللؤلؤ لبيع وشراء أنواع اللؤلؤ
المختلفة حيث يذهب كبار الطواشين إلى أسواق بومباي
فيبيعون اللآلئ التي لديهم بأسعار مضاعفة وذلك بسبب
ازدهار السوق لتلك البلاد ورواج اللآلئ من جميع
بلدان الخليج ، فقد كان كثير من الربابنة وتجار
اللؤلؤ يرفضون بيع لآلئهم الثمينة في بلادهم سعيا
وراء تحسين أسعارها في بومباي والبحرين ، بسبب
الانتعاش الاقتصادي لتلك الدول
فقد كان عدد كبير من الطواشين الكويتيين يذهبون
بسفنهم الخاصة إلى مغاصات اللؤلؤ في مياه الكويت
والبحرين والإحساء وكانوا يزورون البحرين وهي أكبر
مركز لتجارة اللؤلؤ في الخليج العربي قاطبه ،
للبيع والشراء والتزود بما يحتاجونه من المؤن
وللاجتماع بزملائهم تجار اللؤلؤ والتحدث بشئون
اللؤلؤ لمعرفة أسواقه في البحرين والهند وعلي أساسها
يزاولون العمل بخبرة ، بالإضافة إلى التجار الأجانب
والعرب الذي يقصدون البحرين لشراء اللؤلؤ ، فلا عجب
إذا نبغ في البحرين عدد من الخبراء في شئون اللؤلؤ ،
وفي حساب أوزانه ، وفي صناعة اللؤلؤ من ناحية تثقيبه
وعمل العقود والكشف عن اللآلئ المغطاة بطبقات خارجية
تخفي تحتها لؤلؤة كريمة
وهناك قصص كثيرة تدل على تطور الحياة الاقتصادية في
البحرين والهند ومدي خبرتهم في مجال اللؤلؤ منها هذه
القصة :
حيث اشترى أحد تجار اللؤلؤ في الكويت مجهولة من
أنواع اللؤلؤ بمبلغ ( ثمانية عشرة ألف روبية )
وأرسلها إلى البحرين لتباع هناك فساموها بربع ثمنها
أي بخسارة ، فأعطاها لأحد الأخصائيين في صناعة
اللؤلؤ في البحرين حيث عالجها بخبرته وفنه حتى ظهرت
لؤلؤة فريدة في شبه إناء وقد باعها في مدينة بومباي
بالهند بثمانين ألف روبية
أما بالنسبة لعلاقة تجار اللؤلؤ الكويتيين بأسواق
اللؤلؤ في أوروبا فقد كان المرحوم صالح بن عثمان
الراشد الحميدي أول كويتي سافر إلى فرنسا وإيطاليا
لأغراض تجارية عام 1923م حيث أخذ فكرة عن سوق
اللؤلؤ في فرنسا وأبلغ تجار الكويت عن هذا السوق حيث
سافر السيد علي بن علي آل سيف إلى باريس عام
1930م
وفي سنة 1931م سافر السيد حسين بن علي آل سيف
مع ابنه يوسف ، وفي عام 1932م سافر السيد حسين بن
علي آل سيف إلى باريس وحده ، وفي نفس السنة سافر
السيد محمد بن شملان بن علي آل سيف إلى
باريس
كانوا طيلة إقامتهم في باريس يتصلون بمكتب تاجر
مجوهرات هندي ( جندولال شاه) لديه محل كبير في
بومباي ، وكان هو المسئول عن بيع لآلئهم في
باريس
وكان توجه التجار لباريس بسبب كساد سوق اللؤلؤ في
بومباي بالهند ، وتوقعوا أن يوفقوا في البيع في
باريس لوجود سوق خاص لبيع اللؤلؤ حيث يعمل به العرب
والهنود وجنسيات أخرى ، وتعقد اجتماعات في السوق
لبيع وشراء اللؤلؤ ، إلا أن سوق اللؤلؤ كان كاسداً
في باريس وجميع دول العالم في ذلك الوقت ، فالتجار
الكويتيون يبيعون ما استطاعوا من لآلي وإذا طالت بهم
المدة وبقي لديهم شيء منها تركوه عند صديقهم التاجر
الهندي ( جندولال شاه ) ليبيعه لهم ، حيث يتبادل كلا
الطرفين الرسائل للاطمئنان على سوق اللؤلؤ في
باريس
تاسعا : أهمية الغوص
اقتصاديا
يعتبر الغوص هو العمل السائد في دول الخليج العربي ،
كالكويت والإحساء والبحرين وقطر والإمارات العربية
المتحدة

لقد ارتبط أهل الكويت والخليج العربي بالبحر بصورة
قوية حيث كان البحر المصدر الأساسي لكسب الرزق وله
أهمية اقتصادية كبيرة عن طريق الغوص على اللؤلؤ ،
فقد كان أهل الكويت يعملون في الغوص على اللؤلؤ
ويكسبون رزقهم حيث يساهمون في توفير الخدمات العامة
عن طريق إعطاء نسبة من المكسب إلى الحاكم على شكل
ضريبة ، يقوم بدوره بالصرف منها على هذه
الخدمات
وقد استمرت الكويت قديما على هذه الحال مع ازدهار
الت جارة والاقتصاد ، إلى أن جاء عام 1928م حين أخذت
تجارة اللؤلؤ في التدهور ، وبعد سنوات قليلة حدثت
نكبة الغوص على اللؤلؤ في الكويت وفي دول الخليج
العربي ، حي نها ضاقت السبل أمام الغواصين والتجار ،
وتعود نكبة الغوص على اللؤلؤ وكساد تجارة اللؤلؤ إلى
عدة أسباب منها
(ا) ظهور اللؤلؤ الصناعي الياباني ،
ومنافسته اللؤلؤ الطبيعي نظرا لرخص ثمنه وتناسق
شكله ، فبدلا من أن يشتري الرجل عقدا من اللؤلؤ
الطبيعي يكلفه مبلغا طائلا من المال بإمكانه أن
يشتري عقودا لا عقدا واحدا بمبلغ
زهيد
هذا بالإضافة إلى ضعاف النفوس من
تجار اللؤلؤ الذين كانوا يغشون ويخلطون اللؤلؤ
الصناعي باللؤلؤ الطبيعي وقد انكشفت أعمالهم غير
الحسنة ونالوا عقابهم
ب - حصول الضائقة المالية
الشديدة التي اجتاحت العالم بعد الحرب العظمي
بسنوات ، فانصرف الناس عن اقتناء الكماليات ومنها
اللؤلؤ
ج - كثرة ما يستخرجه الغواصون
في الكويت ودول الخليج العربي ، من الكميات
الكبيرة من اللؤلؤ كل عام ، فإذا كثر الإنتاج قلت
القيمة
د - عدم اتفاق تجار اللؤلؤ
على سعر معين لأنواع اللؤلؤ ، وعدم اتفاقهم على
سياسة معينة ، بالإضافة إلى التلاعب في البيع
والشراء
( هـ - ظهور الذهب الأسود (
البترول وكان آخر إعلان صدر
من حاكم الكويت بصدد الغوص في عام
1959م
وبعد هذا العام لفظ الغوص أنفاسه
الأخيرة
وبعد هذه النكبة وهب الله تعالى دول الخليج العربي
النفط الذي غير مجرى الحياة كثيرا فيها ، وتعتبر
البحرين أول دولة خليجية عثر فيها على النفط وذلك في
عام 1932م
ونلاحظ هنا أن ثروة الغوص على اللؤلؤ مشاعة للجميع ،
إلا أن ثروة النفط ملك للدولة وهي تصرف على أفراد
الشعب وتعوضهم خسارتهم بسبب نكبة الغوص عن طريق
التثمين وتوفير فرص العمل في الوزارات حيث الوظائف
المريحة والرواتب الشهرية المضمونة
ومن ذلك اتضـــح لنـا أن الغـوص كــان يشكــل أهمـية
اقتصادية كبري ونهايته شكلت نكبة اقتصادية أكبر ،
إلا أن النفط استطاع أن يعيد الازدهار الاقتصادي
ويطوره إلى أقصى الدرجات حتى وصل إلى ما نحن عليه في
وقتنا الحالي من
رفاهية |